السيد كمال الحيدري

485

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

ممّن لخّص اتجاهات الأمّة وأقوال رموزها المذهبية والكلامية في الرؤية الشيخ المجلسي ( ت : 1111 ه ) بقوله : « اعلم أنّ الأمّة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال ، فذهبت الإمامية والمعتزلة إلى امتناعها مطلقاً ، وذهبت المشبّهة « 1 » والكراميّة « 2 » إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسماً . وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان « 3 » !

--> ( 1 ) اعلم أنّ المشبّهة صنفان : صنف شبّهوا ذات الباري سبحانه بذات غيره ، وصنف شبّهوا صفاته بصفات غيره . فمن الأوّل جماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرّحوا بالتشبيه مثل مضر وكهمش وأحمد الجهيمى وغيرهم من أهل السنّة ، قالوا معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض إمّا روحانية أو جسمانية ، يجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكّن ، وأجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة / / وأنّ المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدُّنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الاخلاص والاتحاد المحض ، وحُكى عن داود الجورابى أنّه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك . قال الشهرستاني : ونسب إلى الحنابلة أنّهم مشاركون معهم في بعض الشبهات . أقول : ومنهم الكرامية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية والحلولية والاتّحادية ، يطول ذكرهم وبيان معتقداتهم فمن شاء فليطلب من المعاجم . ومن الصنف الثاني المعتزلة والبصرية والكرامية الذين زعموا أنّ إرادته تعالى من جنس إرادتنا ، وغيرهما ممّن يعتقدون بأنّ صفاته كصفاتنا زائدة على وجوده تعالى . ينظر : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 60 هامش المحقّق . ( 2 ) أصحاب أبي عبد الله محمّد بن الكرام المتوفّى سنة 255 ه ، له ولأصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه ، قال الشهرستاني : وهم طوائف يبلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستّة : العابدية والتونية والزرينية والإسحاقية والواحدية والهيصمية . ينظر : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 60 هامش المحقّق . ( 3 ) إذا لم يكن للشئ مكان ولا جهة ولا يقابل فكيف يرى ؟ وهل من المعقول أن تمكن رؤيته ؟